محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

205

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

أطوار من الوجود ، فذلك معلوم من النفس . انتهى ما أردنا من كلماته التي التقطناها من مواضع متفرّقة ؛ لكونها متلائمة بحسب المرام ، وملائمة جدّا للمقام . مباحث متعلّقة بالمقام ، ممّا يزيد الاطّلاع عليها في توضيح المرام [ المبحث ] الأوّل : اعترض الإمام الرازيّ في المباحث المشرقيّة على الحكماء - حيث ذهبوا إلى أنّ علوم المجرّدات بذواتهم هي نفس ذواتهم - بأنّه لو كان كذلك ، لكان من عقلها عقلها عاقلة لذواتها وليس كذلك ؛ إذ إثبات كونها عاقلة لذواتها يحتاج إلى تجشّم إقامة برهان ، وبيان إثبات علمها غير بيان إثبات وجودها ، وكذا ليس من أثبت وجود البارئ أثبت علمه بذاته ، بل يلزمه إقامة حجّة أخرى له « 1 » . وأجاب عنه أستادنا صدر المتألّهين قدّس سرّه في كتابه الموسوم بالمبدأ والمعاد بأنّ معقوليّة الشيء عبارة عن وجوده لشيء له فعليّة الوجود والاستقلال ، أي كونه غير قائم بشيء آخر ، فالجوهر المفارق لمّا كان بحسب الوجود العينيّ غير موجود لشيء آخر ، بل موجودا لذاته ، كان معقولا لذاته ، وإذا حصلت ماهيّته في عقل آخر صارت بهذا الاعتبار موجودة لشيء آخر وجودا ذهنيّا لا لذاته ، فلا جرم صارت معقولة لذلك الشيء الآخر لا لذاته ، وإذا لم يكن ذاته بهذا الاعتبار - أي باعتبار وجودها في ذلك العاقل - عاقلة لذاتها ، فكيف يعقلها ذلك العاقل عاقلة لذاتها بهذا الاعتبار ؟ ! ومحصّل القول : أنّ عالميّة الجوهر المجرّد لذاته عين وجوده لا عين ماهيّته ، فلا يلزم من ذلك أنّ من عقل ماهيّته عقلها عاقلة لذاتها إلّا فيما يكون وجوده عين ماهيّته كالواجب تعالى ، لكن لمّا استحال ارتسام حقيقته تعالى في ذهن من الأذهان بالكنه ، لا يلزم من تعقّلنا له تعقّلنا عقله لذاته ، بل يحتاج إلى استيناف بيان وبرهان « 2 » .

--> ( 1 ) . « المباحث المشرقيّة » 1 : 461 . ( 2 ) . « المبدأ والمعاد » للصدر الشيرازيّ : 86 .